الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
62
أنوار الفقاهة ( كتاب الخمس والأنفال )
وكذا الجزية المبذولة لتلك السرية ( لا مطلق الجزية التي تؤخذ من أهل الذمة ) ومثله مال المصالحة ، كلها من الغنائم إذا كان كل ذلك بعد القهر والغلبة عليهم ، وقد حكى الأول عن الدوس والمسالك والجواهر والروضة وكشف الغطاء ولا ينبغي الشك فيه ، فان الأسارى من الغنائم وفدائها مثلها بلا اشكال ، واما مال الصلح والجزية فيمكن الاشكال فيهما لعدم ورود دليل خاص في شيء من ذلك ، والترديد في شمول الغنيمة بالمعنى الأخص لهما ، لان ظاهرها هو ما يؤخذ قهرا لا ما يعطونه بأنفسهم وان كان ذلك بعد ما قهروا في الحرب والفرق بينهما ظاهر ، نعم لا يبعد دعوى الغاء الخصوصية فان لفظ الغنيمة بمعناها الخاص وان كان لا يشملهما الا ان العرف لا يرى اى فرق بينهما وبين الغنائم المأخوذة من الكفار وهذا كاف في الغاء الخصوصية ، ولكن إذا اخذ منهم والحروب قائمة لم تطفأ والا فيشكل دخولهما فيها فتدبر . * * * 9 - هل هناك فرق بين الغنائم المأخوذة في الحروب الحديثة مع ما كان في قديم الأيام ، وهل يفترق المقاتلون فيها مع المقاتلين في تلك الحروب ؟ هذه مسألة مهمة لا بد من كشف النقاب عنها فإنها هي المبتلى بها اليوم ، والانصاف ان المقاتلين في عصرنا على صنوف : صنف منهم يشترك في الجهاد باختياره ، وطلبا لمرضاة اللّه ، ويسمى بالبسيج في عصرنا وهؤلاء داخلون في الغانمين بلا اشكال وصنف منهم ملزمون على الشركة بحكم القوانين الجارية اليوم ، والظاهر أنهم أيضا داخلون فيهم لعدم الفرق بينهم وبين المقاتلين في صدر الإسلام الذين كان النّبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلم يفرض عليهم الجهاد . وصنف منهم مستأجرون وموضفون للحروب يأخذون من بيت المال